یتناول هذا التحقیق موضوع العلاقة بین القضاءِ والقدرِ اللهیَّین واختیارِ الإنسان عند العرفاء بهدف تبیین مفهومهما و علاقتهما باختیار الإنسان عندهم. اتخذ المفکرون الاسلامیون طرقاً ثلاثةً أی النفع والدفع والرفع لحلِّ مشکلة تعارض العلم اللهی فی القدر مع اختیار الإنسان. فی الطریق الأوَّل بعض من المفکرین کالأشاعرة اختار احد المتعارضین وترک الاخر لصالح آخر. فی الطریق الثانی اتخذ متکلمو الشیعة طریقةَ رفع التعارض مع قبول طرفی المتعارضین وإیجاد التوافق بین العلم اللهی والاختیار وفی الطریق الثالث أقام العرفاء لحلّه بدفع التعارض. العارف الذی یعتقد بالوحدة الشخصیة للوجود، لا یری أنَّ هناک مُریدَینِ حتی یوجبَ علم الواحد منهما بالآخر الجبرَ للثانی. بل هناک خالق واحد لإرادة الوجود وآیته التی هی الإنسان. فی الواقع أنَّ الاختیار الذی یثبت للإنسان نحوٌ من التفاته تعالی الی تدبیر شؤون الإنسان من قُدُراتِه واستعداداته وأعیانه الثابتة فی العلم اللهی.