طالب فی المستوى الرابع فی الکلام التطبیقی بمؤسسة قاسم بن الحسن، وطالب دکتوراه فی الکلام الإسلامی بجامعة تبریز.
المستخلص
هدف هذه الدراسة إلى توضیح مفهوم القضاء والقدر بصورة مقارنة من خلال آراء مفکِّرَینِ بارزَینِ فی الإسلام وهما ابنعربی من خلال منهجه العرفانی القرآنی والشَّیخ الصَّدوق من خلال منهجه الحدیثی النقلی. القضیة الرئیسة للبحث هی دراسة کیفیَّةِ الجمع بین علم الله المسبَقِ واختیار الإنسان من منظور المدرستین الفکریتَینِ اللَّتَینِ تَشترکانِ فی المصادر الدینیة ولکنَّهما تَختلفانِ بِشَکلٍ واضحٍ فی مَنهجیَّتِهما المعرفیة. تَمَّ اعتمادُ المنَهجِ الوصفیِّ التَّحلیلیِّ والمنهجِ المقارن بالاستناد إلى دِراسةِ الأعمال الرئیسةِ لِکِلا المفکِّرَینِ بما فی ذلک فُصوصُ الحِکَمِ وعُیونُ أَخبارِ الرِّضا والتَّوحیدُ والاعتقاداتُ. تشیر نتائج البحث إلى أن ابن عربی بالاعتماد على نظریةِ وحدةِ الوُجُودِ والأعیانِ الثّابتَةِ یَرى القَضاءَ والقَدَرَ تجلیاً لِحِکمَةِ الله فی نِظام الوجود ولا یَتَعارض مع حرِّیَةِ إرادة الإنسان بل یُعَدُّ أساساً لِنُمُوِّه الروحی. من جهة أخرى یرى الشَّیخُ الصَّدوقُ بالاستناد إلى روایات المعصومین أنّ القضاء والقدر یُشکِّلانِ نظاماً إلهیاً قائماً على العَدلِ الإلهی ولا یَنفیانِ مَسؤُولیَّةَ الإنسانِ الأخلاقیَّةِ. تشیر نَتائجُ الدِّراسَةِ إلى أنَّه رُغمَ اختلافِ المنهج بین المدرستَینِ إلّا أنَّ کلیهما یُؤمِن بتوافق التَّقدیرِ الإلهی مع حرِّیَةِ الإنسان ویَرَیانِ أنَّ هذا التَّوافقَ عامِلٌ أساسٌ لنُمُوِّه الرُّوحی والأَخلاقی. تَسعى هذه الدِّراسَةُ إلى تقدیم قراءةٍ متوافقةٍ مَع المدرستین الفکریَّة بِهَدَفِ تَقلیلِ مَظاهرِ التعارض بین العِرفانِ والحَدیثِ.