تُعَدُّ مسألةُ هبوط آدم وحواء(ع) إلی الأرض وخروجهما من الجنة بسبب تناولها من الشَّجرةِ المنهیِّ عنها من القضایا المهمَّةِ الَّتی کانت من القَدیمِ مَحَطّاً للبحث بین مُفَسِّری الشِّیعة والسُّنَّة. فإنَّ ظاهرَ بعضِ الآیات یَدُلُّ علی أنَّ خروجَ النَّبیِّ آدمَ من الجنة کان نتیجةً لمخالفته للنَّهی الإلهیّ وارتکابِه المعصیةَ مما أُدِّیَ إلی طَردِه من الجنة. ومن جهة أخری تُعَدُّ العِصمةُ وعدمُ صُدورِ الخطأ من الأنبیاء من الضَّروریات التی یتناولها علم الکلام حیث یُؤکَّدُ فیه علی ثُبوت العصمةِ التامَّة للأنبیاء. ومن هنا فإن مسألةَ تعارض عصمة الانبیاء مع مخالفة النبی آدم الظاهرةَ من النصوص القرآنیة، دفعتِ الکاتبَ إلی دِراسةٍ تحلیلیةٍ وصفیةٍ لآراء المفسِّرینَ مِنَ الفَریقَینِ الشِّیعةِ والسُّنَّةِ حولَ طبیعة النهی. وقد توصَّل الکاتب فی نهایة بحثه إلی وجود شواهدَ قویةٍ تدلُّ علی ارشادیة النَّهی فی قوله تعالی:(ولاتَقرَبا هذِه الشَّجَرَةَ) وهو ما یتوافق مع ظاهر القرآن الکریم ومع الروایات الموثوقة ولا یتعارض مطلقاً مع مبدأ عصمة النبیِّ آدم(ع).